آقا ضياء العراقي

18

شرح تبصرة المتعلمين

فلا يصلح حينئذ مثل هذه التعاريف للنّقض والإبرام كما لا يخفى . ومن التأمّل فيما ذكرنا ظهر أيضا أن نسبة البيع إلى الشّراء كنسبة الإعطاء إلى الأخذ ، راجعة إلى حقيقة واحدة ، مضافة إلى كل واحد من طرفي العقد ، ولو كانا فضوليين أو وكيلين عن المالك وأن إضافتهما إلى المالك كان بنحو من العناية ، بخلاف أضافني التمليك والتملك ، فإن نسبتهما في الحقيقة قائمة بالمالكين ، وأن نسبتهما إلى الوكيلين بنحو من العناية . وربّما تثمر هذه النكتة في تصحيح إجازة المالك لشراء الغاصب لنفسه في إدخال المال في ملك المجيز ، وسيأتي توضيحه في محلَّه . ثمّ إنّ الظاهر - بمقتضى كلماتهم - دخل العقود اللفظية في لزوم المعاملة ، بمعنى انقطاع علقة المالك من العين ، على وجه لا تبقى له سلطنة بعده على ارتجاعه . وهذه الجهة من اللزوم غير مناف لثبوت الخيار في نفس العقد ، الذي هو حق متعلَّق بالعقد ، قابل للنقل بالإرث والاسقاط ، فلا تنتقض كلماتهم في لزوم العقد اللفظي بثبوت خيار المجلس وغيره . وربما يكفي لهذا المعنى من اللَّزوم عموم الوفاء بالعقود ، المقتضي لقطع علائق المالك عن العين ، بل ويكفيه أيضا عموم السلطنة وأمثالها . بخلاف اللزوم في قبال الخيار العقدي ، إذ يمكن منع دلالة عموم وجوب الوفاء على مثله ، إذ غايته وجوبه في ظرف وجود العقد ، فبالفسخ يرتفع الموضوع ، والعموم المزبور أيضا غير متكفل لإبقاء موضوعه ، فتأمّل . كما أن رجوع العين بعد حلّ العقد بمقتضاه الأوّلي غير مرتبط بمقام سلطنة المالك في منعه من تصرف الغير في ماله ، كما لا يخفى . وبالجملة لا إشكال في لزوم العقود اللفظية بالمعنى السابق ، واختصاصه بها . وعمدة الوجه - بعد عدم شمول العمومات للعقود الفعلية - السيرة المستمرة ،